أحمد بن سهل البلخي

433

مصالح الأبدان والأنفس

الباب السابع في المشمومات 1 / 7 / 1 : القول في طبيعة المشمومات / ومضارّها ومنافعها : ويجب أن نتبع القول في الشراب القول في المشمومات ، وهي الأشياء التي لها روائح طيّبة أو منتنة ؛ وذلك لأنّ الغذاء الأوّل الأكثف والأغلظ الذي منه بناء الأجساد هو الطعام ، وهو الشيء الأرضيّ ، ثمّ الذي يليه الشراب « 1 » ، وهو ألطف منه ؛ لأنّه الشيء المائيّ ، ثمّ الذي يليه ، وهو ألطف منه ، الشيء ذو الرائحة ، وهو المشموم ، وهو الهوائيّ ، والهواء ألطف من الماء ، كما أنّ الماء ألطف من الأرض . والماء البحت لا يغذو ، وإنّما هو مركب للطعام . فأمّا الأشربة سوى الماء ، فإنّها تغذو غذاء لطيفا ، وهي بعد تختلف في قدر الغذاء ؛ لأنّ ما كان منها أرقّ في قوامه كان أقلّ غذاء ، وما كان أغلظ في قوامه كان أكثر غذاء . وكذلك المشموم الذي هو من جنس الهواء ، وذلك أنّ الهواء البحت لا يغذو ، كما أنّ الماء لا يغذو . وأمّا الأشياء ذوات الرائحة / فإنّها تغذو غذاء يسيرا أقلّ ممّا يغذو الشراب . والرائحة تتولّد من أشياء أرضيّة ومائيّة وناريّة ، وإن لم يكن ذلك ظاهرا بالبصر ، فلذلك رأى الأطباء أن يستعينوا في حفظ الصحّة وإعادتها بالمشمومات ؛ فإنّ منها ما يدخل في الغذاء ، وهو الشيء الطيّب الرائحة ، الذي « 2 » تستمتع به حاسّة الشمّ وتستلذّه ، وهو الذي يقع في باب حفظ

--> ( 1 ) في أ ، ب : الشرب . والصواب ما أثبت . ( 2 ) في أ ، ب : التي . والصواب ما أثبت .